مَنْ يَنْقُرُ عَلَى النَّافِذَةِ؟

مِنْ 6 إِلَى 8 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: 3 دَقَائِقَ

كَانَ فَارِسٌ فِي فِرَاشِهِ، وَكَانَتِ الْغُرْفَةُ هَادِئَةً، وَالرِّيحُ تَمُرُّ خَفِيفَةً خَارِجَ الْبَيْتِ.

أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وَبَدَأَ النَّوْمُ يَقْتَرِبُ.

تَكْ… تَكْ… تَكْ…

فَتَحَ فَارِسٌ عَيْنَيْهِ. كَانَ الصَّوْتُ يَأْتِي مِنَ النَّافِذَةِ.

قَالَ فِي نَفْسِهِ: «مَنْ يَنْقُرُ عَلَى النَّافِذَةِ فِي اللَّيْلِ؟»

خَافَ قَلِيلًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى النَّافِذَةِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَخْتَبِئْ تَحْتَ اللِّحَافِ. نَادَى بِصَوْتٍ هَادِئٍ: «جَدَّتِي!»

جَاءَتْ جَدَّتُهُ، وَجَلَسَتْ عَلَى طَرَفِ السَّرِيرِ، وَسَأَلَتْهُ: «مَا بِكَ يَا فَارِسُ؟»

قَالَ: «شَيْءٌ يَنْقُرُ عَلَى النَّافِذَةِ.»

قَالَتِ الْجَدَّةُ: «لِنَسْمَعْ مَعًا.»

سَكَتَا، فَسَمِعَا الصَّوْتَ مَرَّةً أُخْرَى: تَكْ… تَكْ…

ابْتَسَمَتِ الْجَدَّةُ وَقَالَتْ: «تَعَالَ نَعْرِفْ مَا هُوَ.»

أَمْسَكَتْ يَدَهُ، وَأَضَاءَتِ الْمِصْبَاحَ الصَّغِيرَ، وَفَتَحَتِ السِّتَارَةَ.

كَانَ غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةِ اللَّيْمُونِ يَمِيلُ مَعَ الرِّيحِ، وَيَنْقُرُ الزُّجَاجَ بِلُطْفٍ.

ضَحِكَ فَارِسٌ وَقَالَ: «إِنَّهُ غُصْنٌ فَقَطْ!»

أَشَارَتِ الْجَدَّةُ بِإِصْبَعِهَا وَقَالَتْ: «انْظُرْ جَيِّدًا.»

عَلَى الْغُصْنِ نَفْسِهِ، بَيْنَ الْأَوْرَاقِ، كَانَ عُشٌّ صَغِيرٌ، وَفِي الْعُشِّ عُصْفُورَةٌ تَضُمُّ جَنَاحَيْهَا عَلَى صِغَارِهَا.

قَالَ فَارِسٌ: «كُلَّمَا مَالَ الْغُصْنُ، مَالَ الْعُشُّ مَعَهُ! هَلْ نَخْرُجُ لِنُسَاعِدَهَا؟»

قَالَتِ الْجَدَّةُ: «الرِّيحُ خَفِيفَةٌ، وَالْعُشُّ مَتِينٌ، وَالْعُصْفُورَةُ تَعْرِفُ كَيْفَ تَحْمِي صِغَارَهَا. لَا نَخْرُجُ فِي الظَّلَامِ. نَنَامُ الْآنَ، وَفِي الصَّبَاحِ نُسَاعِدُهَا.»

رَجَعَ فَارِسٌ إِلَى فِرَاشِهِ، وَغَطَّتْهُ جَدَّتُهُ بِاللِّحَافِ.

سَمِعَ الصَّوْتَ مَرَّةً أُخْرَى: تَكْ… تَكْ… لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ صَوْتًا غَرِيبًا. صَارَ صَوْتَ غُصْنٍ يَهُزُّ عُشًّا صَغِيرًا، كَأَنَّهُ يُهَدْهِدُ الصِّغَارَ حَتَّى تَنَامَ.

وَنَامَ فَارِسٌ أَيْضًا.


فِي الصَّبَاحِ، حَمَلَ أَبُوهُ السُّلَّمَ إِلَى الْحَدِيقَةِ، وَحَمَلَ فَارِسٌ شَرِيطًا مِنَ الْقُمَاشِ النَّاعِمِ.

قَالَ الْأَبُ: «سَأَصْعَدُ أَنَا وَأَرْبِطُ الْغُصْنَ، وَأَنْتَ تُمْسِكُ السُّلَّمَ مَعَ جَدَّتِكَ. هَذَا عَمَلٌ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةٍ.»

أَمْسَكَ فَارِسٌ وَجَدَّتُهُ السُّلَّمَ، وَصَعِدَ الْأَبُ دَرَجَتَيْنِ، وَرَبَطَ الْغُصْنَ بِرِفْقٍ فِي غُصْنٍ أَقْوَى مِنْهُ، دُونَ أَنْ يَلْمِسَ الْعُشَّ.

طَارَتِ الْعُصْفُورَةُ قَلِيلًا ثُمَّ عَادَتْ، وَوَقَفَتْ عَلَى طَرَفِ الْعُشِّ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ صَغِيرَةٍ لَامِعَةٍ.

قَالَ فَارِسٌ: «أَظُنُّ أَنَّهَا تَشْكُرُنَا.»

قَالَتِ الْجَدَّةُ: «رُبَّمَا. الْمُهِمُّ أَنَّ صِغَارَهَا سَتَنَامُ اللَّيْلَةَ فِي أَمَانٍ.»


فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، مَرَّتِ الرِّيحُ خَفِيفَةً كَعَادَتِهَا، وَلَمْ يَنْقُرْ شَيْءٌ عَلَى النَّافِذَةِ.

اقْتَرَبَ فَارِسٌ مِنَ النَّافِذَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَقَالَ هَمْسًا: «تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْرٍ أَيَّتُهَا الْعُصْفُورَةُ.»

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وَنَامَ.