مَدْرَسَتِي الْجَدِيدَةُ
يَوْمُ الْأَحَدِ
مَدْرَسَتِي الْجَدِيدَةُ كَبِيرَةٌ جِدًّا. فِيهَا دَرَجٌ طَوِيلٌ، وَمَمَرَّاتٌ كَثِيرَةٌ، وَأَبْوَابٌ كُلُّهَا زَرْقَاءُ.
قَالَتْ أُمِّي: «سَتَعْرِفِينَهَا سَرِيعًا.» لَكِنِّي ضِعْتُ مَرَّتَيْنِ.
فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، فَتَحْتُ بَابَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِالْخَطَأِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَطْفَالٌ صِغَارٌ كَثِيرُونَ. احْمَرَّ وَجْهِي.
حِينَ نَادَتِ الْمُعَلِّمَةُ اسْمِي، قُلْتُ: «حَاضِرَةٌ.» وَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا آخَرَ طُولَ الْيَوْمِ.
فِي الْبَيْتِ، كَتَبْتُ فِي دَفْتَرِي: كَلِمَاتُ الْيَوْمِ: 1.
يَوْمُ الِاثْنَيْنِ
أَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الْحَمَّامِ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَيْنَ هُوَ. لَمْ أَسْأَلْ أَحَدًا، فَصَوْتِي يَخْتَفِي فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ.
مَشَيْتُ فِي الْمَمَرِّ كَأَنِّي أَعْرِفُ طَرِيقِي.
رَآنِي الْعَمُّ صَالِحٌ، حَارِسُ الْمَدْرَسَةِ. لَمْ أَقُلْ لَهُ شَيْئًا. ابْتَسَمَ تَحْتَ شَارِبِهِ الْكَبِيرِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى آخِرِ الْمَمَرِّ.
كَيْفَ عَرَفَ؟
حِينَ رَجَعْتُ، قُلْتُ لَهُ: «شُكْرًا.» وَقُلْتُ لِلْمُعَلِّمَةِ: «حَاضِرَةٌ.»
كَلِمَاتُ الْيَوْمِ: 2.
يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ
فِي الْفُسْحَةِ، لَعِبَتِ الْبَنَاتُ لُعْبَةً لَا أَعْرِفُهَا.
وَقَفْتُ قُرْبَ الْجِدَارِ، وَأَكَلْتُ شَطِيرَتِي بِبُطْءٍ شَدِيدٍ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدِي شَيْءٌ أَفْعَلُهُ.
سَأَلَتِ الْمُعَلِّمَةُ سُؤَالًا، وَكُنْتُ أَعْرِفُ جَوَابَهُ. رَفَعْتُ يَدِي قَلِيلًا، ثُمَّ أَنْزَلْتُهَا.
كَلِمَاتُ الْيَوْمِ: 1.
يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ
سَقَطَ دَفْتَرِي فِي الصَّفِّ، وَوَقَعَ مَفْتُوحًا. رَفَعَتْهُ الْبِنْتُ الْجَالِسَةُ خَلْفِي، وَاسْمُهَا نَادِيَةُ.
نَظَرَتْ إِلَى الصَّفْحَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً. خِفْتُ أَنْ تَضْحَكَ.
قَالَتْ: «كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ؟ طُولَ الْيَوْمِ؟»
هَزَزْتُ رَأْسِي.
قَالَتْ: «أَنَا أَقُولُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ أَفْتَحَ حَقِيبَتِي!»
ثُمَّ قَالَتْ: «نَحْتَاجُ فِي الْفُسْحَةِ إِلَى خَامِسَةٍ لِلُّعْبَةِ. وَفِي هَذِهِ اللُّعْبَةِ يَصِيحُ الْجَمِيعُ.»
لَعِبْنَا. خَسِرْتُ مَرَّتَيْنِ، وَصِحْتُ كَثِيرًا، وَضَحِكْتُ.
فِي الْبَيْتِ، جَلَسْتُ أَعُدُّ. وَصَلْتُ إِلَى 30، ثُمَّ تَعِبْتُ.
كَلِمَاتُ الْيَوْمِ: 30 تَقْرِيبًا.
يَوْمُ الْخَمِيسِ
عِنْدَ الدَّرَجِ، رَأَيْتُ وَلَدًا صَغِيرًا يَحْمِلُ حَقِيبَةً أَكْبَرَ مِنْهُ.
كَانَ يَمْشِي كَأَنَّهُ يَعْرِفُ طَرِيقَهُ، وَكَانَتْ عَيْنَاهُ حَمْرَاوَيْنِ.
عَرَفْتُ هَذِهِ الْمِشْيَةَ.
كَانَتْ فِي يَدِهِ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: الصَّفُّ الْأَوَّلُ.
قُلْتُ لَهُ: «الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي آخِرِ الْمَمَرِّ الْأَيْسَرِ. تَعَالَ مَعِي.»
مَشَى قُرْبِي، وَسَأَلَنِي: «كَيْفَ تَعْرِفِينَ؟»
قُلْتُ: «ضِعْتُ هُنَاكَ يَوْمَ الْأَحَدِ.»
ضَحِكَ، وَمَسَحَ عَيْنَيْهِ بِكُمِّهِ.
ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَيْنَ الْحَمَّامُ. وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْعَمَّ صَالِحًا يَفْهَمُ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ. وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْفُسْحَةَ طَوِيلَةٌ، وَأَنَّ نَادِيَةَ تَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى لَاعِبِينَ.
فِي الْبَيْتِ، فَتَحْتُ دَفْتَرِي، وَأَمْسَكْتُ قَلَمِي.
كَلِمَاتُ الْيَوْمِ:
فَكَّرْتُ قَلِيلًا.
نَسِيتُ أَنْ أَعُدَّ.