السُّلَحْفَاةُ عَلَى الشَّاطِئِ

مِنْ 6 إِلَى 8 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: 3 دَقَائِقَ

أَمْسِ لَمْ تَكُنْ هُنَا صَخْرَةٌ.

وَقَفَ زَيْدٌ عِنْدَ طَرَفِ الشَّاطِئِ، وَفِي يَدِهِ دَلْوٌ فِيهِ أَصْدَافٌ.

كَانَ يَعْرِفُ هَذَا الشَّاطِئَ كُلَّهُ، فَعَمُّهُ صَيَّادٌ، وَقَارِبُ عَمِّهِ هُنَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ. وَيَعْرِفُ الْحِجَارَةَ السَّوْدَاءَ فِي آخِرِهِ.

لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الْخَضْرَاءَ.

ثُمَّ تَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ.

تَحَرَّكَتْ قَلِيلًا، ثُمَّ سَكَنَتْ.

أَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يَرْكُضَ إِلَيْهَا. لَكِنَّ الْحِجَارَةَ بَعِيدَةٌ، وَالْمَوْجُ يَضْرِبُهَا، وَعَمُّهُ عِنْدَ الْقَارِبِ لَا يَرَاهُ مِنْ هُنَاكَ.

وَضَعَ الدَّلْوَ عَلَى الرَّمْلِ، وَرَكَضَ فِي الِاتِّجَاهِ الْآخَرِ، نَحْوَ الْقَارِبِ.

«عَمِّي! عَمِّي! هُنَاكَ صَخْرَةٌ تَمْشِي!»

تَرَكَ عَمُّهُ الشَّبَكَةَ، وَلَمْ يَضْحَكْ. مَشَيَا مَعًا عَلَى الرَّمْلِ الْمُبَلَّلِ، حَتَّى اقْتَرَبَا.

لَمْ تَكُنْ صَخْرَةً. كَانَتْ سُلَحْفَاةً بَحْرِيَّةً كَبِيرَةً، ظَهْرُهَا أَعْرَضُ مِنْ مَائِدَةِ الْبَيْتِ.

وَكَانَ خَيْطٌ مِنْ شَبَكَةٍ قَدِيمَةٍ مَلْفُوفًا حَوْلَ رِجْلِهَا الْأَمَامِيَّةِ.

مَدَّ زَيْدٌ يَدَهُ لِيَسْحَبَ الْخَيْطَ.

قَالَ عَمُّهُ: «لَا تَلْمِسْهَا. الْخَيْطُ دَخَلَ فِي جِلْدِهَا. إِذَا شَدَدْنَاهُ آذَيْنَاهَا.»

أَخْرَجَ عَمُّهُ هَاتِفَهُ، وَاتَّصَلَ بِطَبِيبَةِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَدِينَةِ. قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: «سَتَصِلُ بَعْدَ سَاعَةٍ.»

نَظَرَ زَيْدٌ إِلَى السُّلَحْفَاةِ، وَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ. قَالَ: «سَاعَةٌ كَامِلَةٌ فِي هَذَا الْحَرِّ؟»

قَالَ عَمُّهُ: «هَذَا عَمَلُكَ إِذَنْ. هَاتِ الْمِظَلَّةَ مِنَ الْقَارِبِ.»

غَرَزَ عَمُّهُ الْمِظَلَّةَ فِي الرَّمْلِ، فَوَقَعَ ظِلُّهَا عَلَى ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ. ثُمَّ بَلَّلَ قِطْعَةَ قُمَاشٍ بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَوَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِهَا بِرِفْقٍ.

جَلَسَ زَيْدٌ فِي الرَّمْلِ، قُرْبَ الْمِظَلَّةِ. فَتَحَتِ السُّلَحْفَاةُ عَيْنًا صَغِيرَةً، ثُمَّ أَغْمَضَتْهَا.

بَعْدَ قَلِيلٍ، لَاحَظَ شَيْئًا غَرِيبًا. الظِّلُّ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهَا صَارَ بَعِيدًا عَنْهَا.

قَالَ: «عَمِّي، الظِّلُّ يَهْرُبُ!»

ضَحِكَ عَمُّهُ وَقَالَ: «الشَّمْسُ تَمْشِي، فَيَمْشِي الظِّلُّ. حَرِّكِ الْمِظَلَّةَ مَعَهُ.»

سَحَبَ زَيْدٌ الْمِظَلَّةَ، وَغَرَزَهَا خُطْوَةً إِلَى الْيَمِينِ. ثُمَّ خُطْوَةً أُخْرَى. كُلَّمَا هَرَبَ الظِّلُّ، لَحِقَ بِهِ زَيْدٌ.

تَعِبَتْ ذِرَاعَاهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْمِظَلَّةَ.

ثُمَّ جَاءَتِ الطَّبِيبَةُ فِي سَيَّارَةٍ صَغِيرَةٍ، وَمَعَهَا حَقِيبَةٌ.

جَلَسَتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا قُرْبَ السُّلَحْفَاةِ، وَنَظَرَتْ طَوِيلًا. ثُمَّ قَصَّتِ الْخَيْطَ بِمِقَصٍّ صَغِيرٍ، قَلِيلًا قَلِيلًا.

قَالَتْ: «هِيَ قَوِيَّةٌ. سَتَعُودُ إِلَى الْبَحْرِ وَحْدَهَا.»

رَفَعُوا الْمِظَلَّةَ، وَابْتَعَدُوا خُطُوَاتٍ.

بَدَأَتِ السُّلَحْفَاةُ تَسْحَبُ نَفْسَهَا عَلَى الرَّمْلِ، بَطِيئَةً ثَقِيلَةً.

ثُمَّ لَمَسَهَا الْمَوْجُ.

فِي لَحْظَةٍ صَارَتْ شَيْئًا آخَرَ. ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهَا كَأَنَّهُمَا جَنَاحَانِ، وَطَارَتْ فِي الْمَاءِ الْأَخْضَرِ.

لَمْ تَنْظُرْ خَلْفَهَا.

قَالَ زَيْدٌ: «لَمْ تُوَدِّعْنِي!»

قَالَ عَمُّهُ: «عِنْدَهَا بَحْرٌ كَامِلٌ تَعُودُ إِلَيْهِ.»


فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، ذَهَبَ زَيْدٌ مَعَ عَمِّهِ إِلَى آخِرِ الشَّاطِئِ.

نَظَرَ طَوِيلًا إِلَى الْحِجَارَةِ السَّوْدَاءِ. لَا صَخْرَةَ خَضْرَاءَ هُنَاكَ.

وَكَانَ هَذَا أَجْمَلَ مَا رَآهُ طَوَالَ الصَّيْفِ.