رَغِيفُ الصَّبَاحِ
رَائِحَةُ الْخُبْزِ تَصِلُ إِلَى الزُّقَاقِ قَبْلَ الشَّمْسِ.
كُلَّ صَبَاحٍ، تَنْزِلُ رُبَى الدَّرَجَ، وَتَمْشِي إِلَى الْفُرْنِ فِي آخِرِ الزُّقَاقِ. وَأُمُّهَا تَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنَ الشُّرْفَةِ حَتَّى تَعُودَ.
تَشْتَرِي خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ لِلْبَيْتِ. وَيُعْطِيهَا الْخَبَّازُ رَغِيفًا صَغِيرًا فَوْقَهَا، وَيَقُولُ: «هَذَا لَكِ. رَغِيفُ الطَّرِيقِ.»
تَأْكُلُهُ وَهِيَ تَمْشِي، وَتَنْفُخُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَاخِنٌ.
فِي صَبَاحٍ مِنَ الصَّبَاحَاتِ، رَأَتْ شَيْئًا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِبُطْءٍ.
كَانَتْ سَلَّةً فِي طَرَفِ حَبْلٍ طَوِيلٍ. نَزَلَتْ مِنْ شُرْفَةٍ فِي الطَّابِقِ الرَّابِعِ، وَوَقَفَتْ قُرْبَ رَأْسِ رُبَى. كَانَ فِيهَا نُقُودٌ قَلِيلَةٌ.
رَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا.
رَجَعَتْ إِلَى الْفُرْنِ، وَسَأَلَتِ الْخَبَّازَ. قَالَ: «هَذِهِ سَلَّةُ الْعَمِّ نَاصِرٍ. كَانَ نَجَّارًا مَاهِرًا. الْآنَ رُكْبَتَاهُ تُؤْلِمَانِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّرَجِ. كَانَ جَارُهُ يَشْتَرِي لَهُ الْخُبْزَ، لَكِنَّ جَارَهُ انْتَقَلَ مِنَ الْحَيِّ.»
أَخَذَتْ رُبَى النُّقُودَ مِنَ السَّلَّةِ، وَاشْتَرَتْ رَغِيفَيْنِ، وَوَضَعَتْهُمَا فِيهَا.
ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى رَغِيفِ الطَّرِيقِ فِي يَدِهَا. كَانَ سَاخِنًا. وَضَعَتْهُ فَوْقَ الرَّغِيفَيْنِ.
شَدَّتِ الْحَبْلَ مَرَّتَيْنِ. ارْتَفَعَتِ السَّلَّةُ بِبُطْءٍ. وَقَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الشُّرْفَةَ، اهْتَزَّتْ مَرَّتَيْنِ.
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، نَزَلَتِ السَّلَّةُ، وَفِيهَا نُقُودٌ وَحَبَّةُ تِينٍ.
وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، نُقُودٌ وَقِطْعَةُ حَلْوَى فِي وَرَقَةٍ.
صَارَتْ رُبَى تَضَعُ الْخُبْزَ كُلَّ يَوْمٍ، وَفَوْقَهُ رَغِيفُ الطَّرِيقِ، وَتَشُدُّ الْحَبْلَ مَرَّتَيْنِ. وَكَانَتِ السَّلَّةُ تَهْتَزُّ مَرَّتَيْنِ.
لَمْ يَتَكَلَّمَا أَبَدًا. وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ قَطُّ.
ثُمَّ جَاءَ صَبَاحٌ بَارِدٌ، وَلَمْ تَنْزِلِ السَّلَّةُ.
انْتَظَرَتْ رُبَى تَحْتَ الشُّرْفَةِ. بَرَدَ رَغِيفُ الطَّرِيقِ فِي يَدِهَا، وَلَمْ تَنْزِلِ السَّلَّةُ.
رَكَضَتْ إِلَى الْبَيْتِ: «أُمِّي! لَمْ تَنْزِلِ السَّلَّةُ!»
كَانَتْ أُمُّهَا تَعْرِفُ قِصَّةَ السَّلَّةِ، فَقَدْ كَانَتْ تَرَاهَا كُلَّ صَبَاحٍ مِنَ الشُّرْفَةِ.
لَمْ تَضْحَكْ. سَكَبَتْ حَسَاءَ عَدَسٍ فِي وِعَاءٍ، وَلَبِسَتْ شَالَهَا، وَقَالَتْ: «تَعَالَيْ. نَصْعَدُ مَعًا.»
صَعِدَتَا إِلَى الطَّابِقِ الرَّابِعِ، وَرُبَى تَحْمِلُ الْخُبْزَ. طَرَقَتِ الْأُمُّ الْبَابَ. سَمِعَتَا خُطُوَاتٍ بَطِيئَةً، وَسُعَالًا، ثُمَّ انْفَتَحَ الْبَابُ.
كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا نَحِيفًا، حَوْلَ رَقَبَتِهِ شَالٌ، وَأَنْفُهُ أَحْمَرُ.
قَالَ بِصَوْتٍ مَبْحُوحٍ: «زُكَامٌ. زُكَامٌ فَقَطْ. مَنْ أَنْتُمَا؟»
لَمْ تَعْرِفْ رُبَى مَاذَا تَقُولُ. مَدَّتْ يَدَهَا بِرَغِيفِ الطَّرِيقِ الصَّغِيرِ.
نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّغِيفِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ ضَحِكَ: «أَنْتِ إِذَنْ!»
وَعَطَسَ.
بَعْدَ أُسْبُوعٍ، كَانَ الصَّبَاحُ صَافِيًا. رَائِحَةُ الْخُبْزِ فِي الزُّقَاقِ، وَرُبَى عِنْدَ بَابِ الْفُرْنِ.
رَأَتِ السَّلَّةَ تَنْزِلُ بِبُطْءٍ مِنَ الطَّابِقِ الرَّابِعِ.
كَانَ فِيهَا نُقُودٌ، وَطَائِرٌ صَغِيرٌ مِنَ الْخَشَبِ، جَنَاحَاهُ مَفْتُوحَانِ.
وَضَعَتِ الطَّائِرَ فِي جَيْبِهَا. وَوَضَعَتِ الْخُبْزَ فِي السَّلَّةِ، وَوَضَعَتْ فَوْقَهُ رَغِيفَ الطَّرِيقِ.
شَدَّتِ الْحَبْلَ مَرَّتَيْنِ.
ارْتَفَعَتِ السَّلَّةُ. وَقَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الشُّرْفَةَ، اهْتَزَّتْ مَرَّتَيْنِ.