يَوْمَ انْقَطَعَتِ الْكَهْرَبَاءُ
سَكَتَتِ الثَّلَّاجَةُ. سَكَتَتِ الْمِرْوَحَةُ. ثُمَّ انْطَفَأَ النُّورُ فِي الْبَيْتِ كُلِّهِ.
قَالَتْ لَمَى مِنْ فَوْقِ السَّرِيرِ: «أُمِّي! لَا أَرَى يَدِي!»
قَالَتْ أُمُّهَا مِنَ الْمَطْبَخِ: «ابْقَيْ فِي مَكَانِكِ. أَنَا آتِيَةٌ.»
سَمِعَتْ لَمَى خُطُوَاتِ أُمِّهَا، ثُمَّ سَمِعَتْ صَوْتًا عَالِيًا: طَاخْ!
قَالَتِ الْأُمُّ: «آخْ! مَنْ وَضَعَ الْكُرْسِيَّ هُنَا؟»
ضَحِكَتْ لَمَى، وَلَمْ يَعُدِ الظَّلَامُ مُخِيفًا كَثِيرًا.
بَحَثَتِ الْأُمُّ بِيَدِهَا فِي الدُّرْجِ، حَتَّى وَجَدَتِ الْمِصْبَاحَ الْيَدَوِيَّ. ضَغَطَتْ زِرَّهُ. لَا شَيْءَ. ضَغَطَتْ مَرَّةً أُخْرَى. لَا شَيْءَ.
قَالَتْ: «نَسِينَا أَنْ نُغَيِّرَ بَطَّارِيَّتَهُ.»
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، سَمِعَتَا صَوْتًا عَلَى الدَّرَجِ: عَصًا تَنْقُرُ، وَخُطْوَةٌ هَادِئَةٌ. عَصًا تَنْقُرُ، وَخُطْوَةٌ هَادِئَةٌ.
ثُمَّ طُرِقَ الْبَابُ، وَجَاءَ صَوْتٌ مِنْ خَلْفِهِ: «يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، هَلْ أَنْتُمْ بِخَيْرٍ؟»
عَرَفَتْ لَمَى الصَّوْتَ. إِنَّهُ الْعَمُّ نَبِيلٌ، جَارُهُمْ فِي الطَّابَقِ الْأَسْفَلِ. الْعَمُّ نَبِيلٌ لَا يَرَى.
كَانَتْ لَمَى تُمْسِكُ يَدَهُ أَحْيَانًا، حِينَ يَعْبُرُ الشَّارِعَ.
فَتَحَتِ الْأُمُّ الْبَابَ، وَقَالَتْ: «نَحْنُ بِخَيْرٍ يَا جَارَنَا، لَكِنَّنَا لَا نَرَى شَيْئًا، وَالْمِصْبَاحُ لَا يَعْمَلُ.»
ضَحِكَ الْعَمُّ نَبِيلٌ ضَحْكَةً هَادِئَةً. قَالَ: «تَعَالَيَا إِلَى بَيْتِي حَتَّى تَعُودَ الْكَهْرَبَاءُ. هَيَّا مَعِي.»
سَأَلَتْ لَمَى: «كَيْفَ نَنْزِلُ فِي هَذَا الظَّلَامِ؟»
قَالَ: «كَمَا أَنْزِلُ أَنَا كُلَّ يَوْمٍ.»
مَدَّ يَدَهُ فِي الظَّلَامِ، فَأَمْسَكَ يَدَ لَمَى مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ.
فِي النَّهَارِ، تُمْسِكُ لَمَى يَدَهُ عِنْدَ الشَّارِعِ. وَاللَّيْلَةَ أَمْسَكَ هُوَ يَدَهَا.
أَمْسَكَتِ الْأُمُّ يَدَ لَمَى الْأُخْرَى، وَوَضَعَتْ يَدَهَا الثَّانِيَةَ عَلَى الْجِدَارِ.
قَالَ الْعَمُّ نَبِيلٌ: «الْآنَ نَعُدُّ. هُنَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ نَدُورُ، ثُمَّ عَشْرُ دَرَجَاتٍ.»
نَزَلُوا بِبُطْءٍ. عَدَّتْ لَمَى مَعَهُ بِصَوْتٍ عَالٍ: «وَاحِدَةٌ، اثْنَتَانِ، ثَلَاثٌ…»
كَانَتِ الدَّرَجَاتُ كُلُّهَا فِي مَكَانِهَا، كَمَا قَالَ.
وَصَلُوا إِلَى بَابِهِ. دَخَلَ قَبْلَهُمَا، وَلَمْ يَصْطَدِمْ بِشَيْءٍ. أَجْلَسَهُمَا عَلَى الْأَرِيكَةِ فِي الظَّلَامِ، ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمَا.
سَأَلَتْ لَمَى: «أَلَا يُخِيفُكَ الظَّلَامُ؟»
قَالَ الْعَمُّ نَبِيلٌ: «هَذَا بَيْتِي. أَعْرِفُهُ بِيَدَيَّ وَأُذُنَيَّ.»
ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى سَلَّةٍ عَلَى الطَّاوِلَةِ، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُرْتُقَالَةً.
وَلَمَّا تَأَخَّرَ اللَّيْلُ، صَعِدَ مَعَهُمَا عَلَى الدَّرَجِ، وَعَدُّوا مَعًا مِنْ جَدِيدٍ.
رَجَعَتْ لَمَى إِلَى فِرَاشِهَا، وَالْبُرْتُقَالَةُ قُرْبَ وِسَادَتِهَا، وَرَائِحَتُهَا فِي الْغُرْفَةِ.
فَتَحَتِ الْأُمُّ النَّافِذَةَ. دَخَلَ هَوَاءٌ لَطِيفٌ.
أَغْمَضَتْ لَمَى عَيْنَيْهَا، ثُمَّ فَتَحَتْهُمَا. لَمْ يَتَغَيَّرِ الظَّلَامُ.
قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: «هَكَذَا يَعْرِفُ الْعَمُّ نَبِيلٌ الدُّنْيَا، بِيَدَيْهِ وَأُذُنَيْهِ.»
سَمِعَتِ الرِّيحَ فِي السِّتَارَةِ، وَسَمِعَتْ خُطُوَاتِ أُمِّهَا الْبَطِيئَةَ.
أَخَذَتْ تَعُدُّ فِي نَفْسِهَا، كَمَا عَدَّتْ عَلَى الدَّرَجِ: وَاحِدَةٌ… اثْنَتَانِ… ثَلَاثٌ…
عَشْرُ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ نَدُورُ…
وَقَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى بَابِ الْعَمِّ نَبِيلٍ، كَانَتْ قَدْ نَامَتْ.
وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ، عَادَتِ الْكَهْرَبَاءُ بِلَا صَوْتٍ، وَدَارَتِ الْمِرْوَحَةُ بِبُطْءٍ. لَمْ تَسْمَعْهَا لَمَى.