الْإِبْرِيقُ الْمَكْسُورُ

مِنْ 6 إِلَى 8 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: 4 دَقَائِقَ

لَمْ يَكُنْ صَوْتُ الْكَسْرِ عَالِيًا.

طَقْ. صَوْتٌ صَغِيرٌ فَقَطْ. ثُمَّ سَكَتَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْمَطْبَخِ.

كَانَ حَسَنٌ يَرْمِي الْكُرَةَ عَلَى الْحَائِطِ. قَالَتْ لَهُ جَدَّتُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً: «الْكُرَةُ فِي الْفِنَاءِ، لَا فِي الْبَيْتِ.» لَكِنَّ الْفِنَاءَ كَانَ حَارًّا جِدًّا.

قَفَزَتِ الْكُرَةُ، وَضَرَبَتِ الرَّفَّ.

عَلَى الرَّفِّ كَانَ إِبْرِيقُ الْجَدَّةِ الْأَزْرَقُ. لَمْ يَقَعِ الْإِبْرِيقُ، لَكِنَّ فَمَهُ انْكَسَرَ، وَبَقِيَتِ الْقِطْعَةُ بِجَانِبِهِ.

نَظَرَ حَسَنٌ حَوْلَهُ. لَا أَحَدَ فِي الْمَطْبَخِ.

أَدَارَ الْإِبْرِيقَ بِبُطْءٍ، حَتَّى صَارَ الْكَسْرُ نَحْوَ الْحَائِطِ. وَدَفَعَ الْقِطْعَةَ خَلْفَهُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ.

مِنْ بَعِيدٍ، بَدَا الْإِبْرِيقُ سَلِيمًا تَمَامًا.

لَكِنَّ الْجَدَّةَ لَا تَصُبُّ الشَّايَ إِلَّا مِنْهُ. وَالْيَوْمَ تَأْتِي خَالَتُهُ عِنْدَ الْعَصْرِ.


عِنْدَ الْغَدَاءِ، لَمْ يَأْكُلْ حَسَنٌ إِلَّا قَلِيلًا. كَانَ فِي بَطْنِهِ حَجَرٌ صَغِيرٌ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.

كُلَّمَا مَدَّتْ جَدَّتُهُ يَدَهَا إِلَى الرَّفِّ، دَقَّ قَلْبُهُ بِسُرْعَةٍ.

أَخَذَتِ الْمِلْحَ.

أَخَذَتِ السُّكَّرَ.

أَخَذَتْ عُلْبَةَ النَّعْنَاعِ.

خَرَجَ حَسَنٌ إِلَى الْفِنَاءِ لِيُفَكِّرَ. كَانَتِ الْقِطَّةُ نَائِمَةً فِي الشَّمْسِ.

فَكَّرَ: الْقِطَطُ تَقْفِزُ عَلَى الرُّفُوفِ. الْقِطَطُ تَكْسِرُ الْأَشْيَاءَ. مَنْ سَيَعْرِفُ؟

فَتَحَتِ الْقِطَّةُ عَيْنًا وَاحِدَةً، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَغْمَضَتْهَا.

شَعَرَ حَسَنٌ أَنَّ الْحَجَرَ فِي بَطْنِهِ صَارَ أَكْبَرَ.


عِنْدَ الْعَصْرِ، كَانَ الْمَاءُ يَغْلِي فِي الْمَطْبَخِ. وَقَفَ حَسَنٌ عِنْدَ الْبَابِ.

وَضَعَتِ الْجَدَّةُ الْأَكْوَابَ عَلَى الصِّينِيَّةِ، ثُمَّ مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْإِبْرِيقِ.

قَالَ حَسَنٌ بِسُرْعَةٍ: «جَدَّتِي! انْتَظِرِي! أَنَا كَسَرْتُهُ. بِالْكُرَةِ. هُنَا فِي الْمَطْبَخِ.»

وَقَفَتْ جَدَّتُهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ. لَمْ تَنْظُرْ إِلَى الْإِبْرِيقِ. قَالَتْ: «أَرِنِي يَدَيْكَ.»

فَتَحَ حَسَنٌ يَدَيْهِ. قَلَّبَتْهُمَا جَدَّتُهُ، وَسَأَلَتْ: «هَلْ جَرَحَكَ الْفَخَّارُ؟»

قَالَ: «لَا.»

قَالَتْ: «جَيِّدٌ. الْآنَ تَعَالَ وَانْظُرْ.»

أَنْزَلَتِ الْإِبْرِيقَ مِنَ الرَّفِّ، وَأَدَارَتْهُ نَحْوَ النَّافِذَةِ. أَشَارَتْ إِلَى يَدِ الْإِبْرِيقِ، فَرَأَى حَسَنٌ حَوْلَهَا خَطًّا رَفِيعًا قَدِيمًا.

قَالَتْ: «هَذَا كَسْرٌ قَدِيمٌ. أَلْصَقْتُهُ قَبْلَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.»

سَأَلَ حَسَنٌ: «مَنْ كَسَرَهُ؟»

قَالَتْ: «وَلَدٌ فِي عُمْرِكَ، كَانَ يَلْعَبُ بِالْكُرَةِ فِي الْمَطْبَخِ. قَالَ لِي إِنَّ الْقِطَّةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ.»

سَأَلَ حَسَنٌ: «أَيُّ وَلَدٍ؟»

قَالَتْ: «أَبُوكَ.»

فَتَحَ حَسَنٌ فَمَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ: «وَكَيْفَ عَرَفْتِ أَنَّهَا لَيْسَتِ الْقِطَّةَ؟»

ضَحِكَتِ الْجَدَّةُ، وَقَالَتْ: «لَمْ تَكُنْ عِنْدَنَا قِطَّةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ!»


شَرِبَتِ الْخَالَةُ شَايَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ إِبْرِيقٍ صَغِيرٍ قَدِيمٍ.

فِي الْمَسَاءِ جَاءَ أَبُو حَسَنٍ. وَضَعَتِ الْجَدَّةُ أَمَامَهُ الْإِبْرِيقَ وَالْقِطْعَةَ وَالْغِرَاءَ.

قَالَتْ: «أَنْتَ تُلْصِقُ، وَابْنُكَ يُمْسِكُ.»

أَلْصَقَ الْأَبُ فَمَ الْإِبْرِيقِ، وَأَمْسَكَهُ حَسَنٌ حَتَّى ثَبَتَ. وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَبِيهِ وَيَبْتَسِمُ.

قَالَ الْأَبُ: «لِمَاذَا تَنْظُرُ إِلَيَّ هَكَذَا؟»

قَالَتِ الْجَدَّةُ: «احْكِ لِابْنِكَ عَنِ الْقِطَّةِ.»

احْمَرَّ وَجْهُ الْأَبِ. نَظَرَ إِلَى الْخَطِّ الْقَدِيمِ، ثُمَّ إِلَى الْخَطِّ الْجَدِيدِ، ثُمَّ إِلَى حَسَنٍ. وَبَدَأَ يَضْحَكُ حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ.

وَفِي الْفِنَاءِ، فَتَحَتِ الْقِطَّةُ عَيْنًا وَاحِدَةً، ثُمَّ أَغْمَضَتْهَا.