النَّجْمَةُ الَّتِي غَفَتْ
سَطْحُ الْبَيْتِ فِي الصَّيْفِ غُرْفَةُ نَوْمٍ كَبِيرَةٌ.
حَوْلَهُ سُورٌ عَالٍ، وَالْفُرُشُ فِي وَسَطِهِ.
الْهَوَاءُ لَطِيفٌ، وَالسَّمَاءُ قَرِيبَةٌ.
اسْتَلْقَتْ سَلْوَى بِجَانِبِ أَبِيهَا.
رَأَتْ نَجْمَةً صَغِيرَةً فَوْقَ بَيْتِ الْجِيرَانِ.
لَمَعَتِ النَّجْمَةُ، كَأَنَّهَا تَقُولُ: «تَعَالَيْ نَلْعَبْ.»
قَالَتْ سَلْوَى: «لَنْ أَنَامَ قَبْلَكِ يَا نَجْمَةُ!»
سَأَلَهَا أَبُوهَا: «مَاذَا تَفْعَلِينَ؟»
قَالَتْ: «أَسْهَرُ مَعَ النَّجْمَةِ. لَنْ أَنَامَ قَبْلَهَا.»
ابْتَسَمَ الْأَبُ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
مَرَّتْ نَسْمَةٌ بَارِدَةٌ، فَسَحَبَتْ سَلْوَى غِطَاءَهَا.
لَمَعَتِ النَّجْمَةُ مَرَّةً أُخْرَى.
قَالَتْ سَلْوَى: «لَنْ أَنَامَ قَبْلَكِ.»
ثَقُلَتْ عَيْنَاهَا قَلِيلًا، فَفَتَحَتْهُمَا جَيِّدًا.
لَمَعَتِ النَّجْمَةُ مَرَّةً ثَالِثَةً.
قَالَتْ سَلْوَى بِصَوْتٍ صَغِيرٍ: «لَنْ… أَنَامَ… قَبْلَكِ.»
ثُمَّ جَاءَتْ غَيْمَةٌ رَقِيقَةٌ، وَغَطَّتِ النَّجْمَةَ.
اخْتَفَتِ النَّجْمَةُ الصَّغِيرَةُ.
ابْتَسَمَتْ سَلْوَى، وَهَمَسَتْ: «غَفَتِ النَّجْمَةُ. غَفَتْ قَبْلِي.»
ثُمَّ أَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا، وَنَامَتْ.
مَرَّتِ الْغَيْمَةُ بِبُطْءٍ.
وَلَمَعَتِ النَّجْمَةُ مِنْ جَدِيدٍ.
رَآهَا الْأَبُ، وَغَطَّى سَلْوَى جَيِّدًا.
لَنْ يَقُولَ لَهَا شَيْئًا فِي الصَّبَاحِ.
هَذَا سِرٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجْمَةِ.