الْغَيْمَةُ الَّتِي لَا تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ
غَابَتِ الشَّمْسُ خَلْفَ الْجَبَلِ، وَصَارَتِ السَّمَاءُ زَرْقَاءَ هَادِئَةً.
قَالَتِ الْأُمُّ لِغَيْمَتِهَا الصَّغِيرَةِ: «حَانَ وَقْتُ النَّوْمِ يَا صَغِيرَتِي.»
قَالَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ: «لَا أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ! سَأَسْبَحُ فِي السَّمَاءِ قَلِيلًا.»
سَبَحَتْ فَوْقَ التَّلَّةِ، فَرَأَتِ الْخِرَافَ نَائِمَةً، بَعْضُهَا قُرْبَ بَعْضٍ.
قَالَتِ الْغَيْمَةُ: «أَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ.»
سَبَحَتْ فَوْقَ النَّخِيلِ، فَرَأَتِ الْعَصَافِيرَ فِي أَعْشَاشِهَا، رُؤُوسُهَا تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا.
قَالَتِ الْغَيْمَةُ بِصَوْتٍ أَخْفَضَ: «أَنَا لَا أُرِيدُ… أَنْ أَنَامَ.»
سَبَحَتْ فَوْقَ الْبَحْرِ، فَرَأَتِ الْقَوَارِبَ الصَّغِيرَةَ تَتَأَرْجَحُ عَلَى الْمَوْجِ، ثُمَّ تَهْدَأُ.
قَالَتِ الْغَيْمَةُ هَمْسًا: «أَنَا… لَا… أُرِيدُ…»
ثُمَّ رَأَتْ طِفْلَةً اسْمُهَا سَلْمَى عِنْدَ نَافِذَةِ بَيْتِهَا. لَوَّحَتْ سَلْمَى بِيَدِهَا وَقَالَتْ: «تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْرٍ يَا غَيْمَةُ.» ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى فِرَاشِهَا، وَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا.
تَثَاءَبَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ تَثَاؤُبًا طَوِيلًا.
رَجَعَتْ إِلَى أُمِّهَا بِبُطْءٍ، وَاقْتَرَبَتْ مِنْهَا حَتَّى صَارَتَا غَيْمَةً وَاحِدَةً.
قَالَتِ الْأُمُّ: «تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْرٍ يَا صَغِيرَتِي.»
قَالَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ: «وَأَنْتِ مِنْ أَهْلِهِ.»
نَامَتِ الْغَيْمَتَانِ، وَنَامَتِ السَّمَاءُ.
وَالْآنَ، حَانَ وَقْتُ النَّوْمِ هُنَا أَيْضًا. تُصْبِحُونَ عَلَى خَيْرٍ.