الْغَيْمَةُ الَّتِي لَا تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ

مِنْ 3 إِلَى 5 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: دَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ

غَابَتِ الشَّمْسُ خَلْفَ الْجَبَلِ، وَصَارَتِ السَّمَاءُ زَرْقَاءَ هَادِئَةً.

قَالَتِ الْأُمُّ لِغَيْمَتِهَا الصَّغِيرَةِ: «حَانَ وَقْتُ النَّوْمِ يَا صَغِيرَتِي.»

قَالَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ: «لَا أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ! سَأَسْبَحُ فِي السَّمَاءِ قَلِيلًا.»

سَبَحَتْ فَوْقَ التَّلَّةِ، فَرَأَتِ الْخِرَافَ نَائِمَةً، بَعْضُهَا قُرْبَ بَعْضٍ.

قَالَتِ الْغَيْمَةُ: «أَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ.»

سَبَحَتْ فَوْقَ النَّخِيلِ، فَرَأَتِ الْعَصَافِيرَ فِي أَعْشَاشِهَا، رُؤُوسُهَا تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا.

قَالَتِ الْغَيْمَةُ بِصَوْتٍ أَخْفَضَ: «أَنَا لَا أُرِيدُ… أَنْ أَنَامَ.»

سَبَحَتْ فَوْقَ الْبَحْرِ، فَرَأَتِ الْقَوَارِبَ الصَّغِيرَةَ تَتَأَرْجَحُ عَلَى الْمَوْجِ، ثُمَّ تَهْدَأُ.

قَالَتِ الْغَيْمَةُ هَمْسًا: «أَنَا… لَا… أُرِيدُ…»

ثُمَّ رَأَتْ طِفْلَةً اسْمُهَا سَلْمَى عِنْدَ نَافِذَةِ بَيْتِهَا. لَوَّحَتْ سَلْمَى بِيَدِهَا وَقَالَتْ: «تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْرٍ يَا غَيْمَةُ.» ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى فِرَاشِهَا، وَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا.

تَثَاءَبَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ تَثَاؤُبًا طَوِيلًا.

رَجَعَتْ إِلَى أُمِّهَا بِبُطْءٍ، وَاقْتَرَبَتْ مِنْهَا حَتَّى صَارَتَا غَيْمَةً وَاحِدَةً.

قَالَتِ الْأُمُّ: «تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْرٍ يَا صَغِيرَتِي.»

قَالَتِ الْغَيْمَةُ الصَّغِيرَةُ: «وَأَنْتِ مِنْ أَهْلِهِ.»

نَامَتِ الْغَيْمَتَانِ، وَنَامَتِ السَّمَاءُ.

وَالْآنَ، حَانَ وَقْتُ النَّوْمِ هُنَا أَيْضًا. تُصْبِحُونَ عَلَى خَيْرٍ.