الْفَانُوسُ النَّاعِسُ
فِي فِنَاءِ الْبَيْتِ الْقَدِيمِ فَانُوسٌ صَغِيرٌ.
هُوَ يُضِيءُ الْفِنَاءَ لِلْجَمِيعِ.
لَكِنَّهُ اللَّيْلَةَ نَاعِسٌ جِدًّا.
تَثَاءَبَ الْفَانُوسُ، فَصَغُرَ نُورُهُ قَلِيلًا.
قَالَتِ الْأُمُّ: «لَا تَنَمْ يَا فَانُوسُ، لَا تَنَمْ! مَا زِلْتُ أَطْوِي الثِّيَابَ.»
فَعَادَ نُورُهُ كَمَا كَانَ.
طَوَتِ الْأُمُّ الثِّيَابَ، وَدَخَلَتِ الْبَيْتَ.
تَثَاءَبَ الْفَانُوسُ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَصَغُرَ نُورُهُ أَكْثَرَ.
قَالَتْ هُدَى: «لَا تَنَمْ يَا فَانُوسُ، لَا تَنَمْ! مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْ كُرَتِي.»
فَعَادَ نُورُهُ، لَكِنْ لَيْسَ كَمَا كَانَ.
وَجَدَتْ هُدَى كُرَتَهَا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ.
تَثَاءَبَ الْفَانُوسُ مَرَّةً ثَالِثَةً. صَارَ نُورُهُ صَغِيرًا جِدًّا.
قَالَ الْجَدُّ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: «لَا تَنَمْ يَا فَانُوسُ، لَا تَنَمْ. مَا زِلْتُ أَشْرَبُ الشَّايَ.»
شَرِبَ الْجَدُّ آخِرَ رَشْفَةٍ، ثُمَّ قَامَ بِبُطْءٍ.
صَارَ الْفِنَاءُ هَادِئًا. لَا ثِيَابَ، وَلَا كُرَةَ، وَلَا شَايَ.
أَمْسَكَتْ هُدَى يَدَ جَدِّهَا، وَنَظَرَتْ إِلَى الْفَانُوسِ.
كَانَ نُورُهُ صَغِيرًا كَحَبَّةِ قَمْحٍ.
هَمَسَتْ هُدَى: «نَمْ يَا فَانُوسُ، نَمْ.»
مَدَّ الْجَدُّ يَدَهُ، وَأَطْفَأَ الْفَانُوسَ بِرِفْقٍ.
نَامَ الْفَانُوسُ النَّاعِسُ، وَذَهَبَتْ هُدَى إِلَى فِرَاشِهَا.
وَفِي السَّمَاءِ بَقِيَ الْقَمَرُ، يُضِيءُ الْفِنَاءَ بَدَلًا مِنْهُ.