الْبَحْرُ يَقُولُ: تُصْبِحُونَ عَلَى خَيْرٍ
الْبَحْرُ لَا يَنَامُ مُبَكِّرًا. عِنْدَهُ عَمَلٌ فِي الْمَسَاءِ.
يَأْتِي إِلَى الشَّاطِئِ، مَوْجَةً بَعْدَ مَوْجَةٍ، وَيَقُولُ:
«شَشْ… شَشْ… تُصْبِحُونَ عَلَى خَيْرٍ.»
هَذَا الْمَسَاءَ قَالَهَا لِلنَّوَارِسِ عَلَى الصَّخْرَةِ، فَضَمَّتْ أَجْنِحَتَهَا.
قَالَهَا لِلصَّدَفَاتِ عَلَى الرَّمْلِ، فَسَكَتَتْ.
قَالَهَا لِلْقَوَارِبِ عِنْدَ الْمِينَاءِ، فَهَدَأَتْ.
ثُمَّ رَأَى سَرَطَانًا صَغِيرًا لَا يَهْدَأُ.
كَانَ السَّرَطَانُ يَحْفِرُ بَيْتَهُ فِي الرَّمْلِ.
جَاءَتْ مَوْجَةٌ: شَشْ… فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ رَمْلًا!
قَالَ السَّرَطَانُ: «بَيْتِي! أَيْنَ بَيْتِي؟»
حَفَرَ مَرَّةً ثَانِيَةً. جَاءَتْ مَوْجَةٌ: شَشْ…
«بَيْتِي! أَيْنَ بَيْتِي؟»
حَفَرَ مَرَّةً ثَالِثَةً. جَاءَتْ مَوْجَةٌ: شَشْ…
«بَيْتِي! أَيْنَ بَيْتِي؟»
فَهِمَ الْبَحْرُ، وَقَالَ: «آهٍ! أَنَا السَّبَبُ.»
رَجَعَ إِلَى الْوَرَاءِ قَلِيلًا، ثُمَّ قَلِيلًا.
صَارَ الرَّمْلُ وَاسِعًا وَهَادِئًا.
حَفَرَ السَّرَطَانُ بَيْتَهُ، وَلَمْ تَأْتِ مَوْجَةٌ.
دَخَلَ، وَسَدَّ بَابَهُ بِقَلِيلٍ مِنَ الرَّمْلِ.
قَالَ الْبَحْرُ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ: «شَشْ… تُصْبِحُ عَلَى خَيْرٍ.»
وَفِي بَيْتٍ قَرِيبٍ، نَافِذَةٌ مَفْتُوحَةٌ قَلِيلًا.
خَالِدٌ فِي فِرَاشِهِ يَسْمَعُ الْبَحْرَ.
شَشْ… شَشْ…
قَالَ خَالِدٌ وَهُوَ يَتَثَاءَبُ: «تُصْبِحُ عَلَى خَيْرٍ يَا بَحْرُ.»
نَامَ خَالِدٌ فِي هُدُوءٍ.
وَبَقِيَ الْبَحْرُ يَقُولُهَا لِمَنْ لَمْ يَنَمْ بَعْدُ.
شَشْ… شَشْ…