أَصْوَاتُ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ
تِكْ، تَاكْ. تِكْ، تَاكْ.
عُمَرُ فِي فِرَاشِهِ، وَالْبَيْتُ هَادِئٌ.
تِكْ، تَاكْ.
نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»
جَاءَ أَبُوهُ، وَأَمْسَكَ يَدَهُ. مَشَيَا مَعًا إِلَى الصَّالَةِ.
عَلَى الْجِدَارِ سَاعَةٌ كَبِيرَةٌ. تِكْ، تَاكْ.
ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا سَاعَةُ!»
رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.
وُمْ… وُمْ… وُمْ…
نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»
مَشَيَا مَعًا إِلَى الْمَطْبَخِ.
وَضَعَ عُمَرُ أُذُنَهُ عَلَى الثَّلَّاجَةِ. وُمْ… وُمْ… وُمْ…
ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا ثَلَّاجَةُ!»
رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.
خَشْ، خَشْ، خَشْ.
نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»
لَمْ يَذْهَبَا بَعِيدًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.
عِنْدَ النَّافِذَةِ سِتَارَةٌ تَتَحَرَّكُ مَعَ الْهَوَاءِ. خَشْ، خَشْ، خَشْ.
ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا سِتَارَةُ!»
جَلَسَ أَبُوهُ عَلَى طَرَفِ الْفِرَاشِ، وَقَالَ: «سَأَبْقَى مَعَكَ قَلِيلًا.»
تَمَدَّدَ بِجَانِبِ عُمَرَ، وَسَكَتَ الْبَيْتُ.
ثُمَّ جَاءَ صَوْتٌ جَدِيدٌ:
خَرْ… خَرْ… خَرْ…
فَتَحَ عُمَرُ عَيْنًا وَاحِدَةً.
لَمْ يُنَادِ أَحَدًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.
نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَابْتَسَمَ، وَهَمَسَ: «عَرَفْتُكَ يَا أَبِي.»
وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَتِفِ أَبِيهِ.
تِكْ، تَاكْ… وُمْ، وُمْ… خَشْ، خَشْ… خَرْ، خَرْ…
وَنَامَ عُمَرُ عَلَى أَصْوَاتِ اللَّيْلِ.