أَصْوَاتُ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ

مِنْ 3 إِلَى 5 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: دَقِيقَتَانِ

تِكْ، تَاكْ. تِكْ، تَاكْ.

عُمَرُ فِي فِرَاشِهِ، وَالْبَيْتُ هَادِئٌ.

تِكْ، تَاكْ.

نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»

جَاءَ أَبُوهُ، وَأَمْسَكَ يَدَهُ. مَشَيَا مَعًا إِلَى الصَّالَةِ.

عَلَى الْجِدَارِ سَاعَةٌ كَبِيرَةٌ. تِكْ، تَاكْ.

ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا سَاعَةُ!»

رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.

وُمْ… وُمْ… وُمْ…

نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»

مَشَيَا مَعًا إِلَى الْمَطْبَخِ.

وَضَعَ عُمَرُ أُذُنَهُ عَلَى الثَّلَّاجَةِ. وُمْ… وُمْ… وُمْ…

ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا ثَلَّاجَةُ!»

رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.

خَشْ، خَشْ، خَشْ.

نَادَى عُمَرُ: «يَا أَبِي! مَا هَذَا الصَّوْتُ؟»

لَمْ يَذْهَبَا بَعِيدًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.

عِنْدَ النَّافِذَةِ سِتَارَةٌ تَتَحَرَّكُ مَعَ الْهَوَاءِ. خَشْ، خَشْ، خَشْ.

ضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: «عَرَفْتُكِ يَا سِتَارَةُ!»

جَلَسَ أَبُوهُ عَلَى طَرَفِ الْفِرَاشِ، وَقَالَ: «سَأَبْقَى مَعَكَ قَلِيلًا.»

تَمَدَّدَ بِجَانِبِ عُمَرَ، وَسَكَتَ الْبَيْتُ.

ثُمَّ جَاءَ صَوْتٌ جَدِيدٌ:

خَرْ… خَرْ… خَرْ…

فَتَحَ عُمَرُ عَيْنًا وَاحِدَةً.

لَمْ يُنَادِ أَحَدًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.

نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَابْتَسَمَ، وَهَمَسَ: «عَرَفْتُكَ يَا أَبِي.»

وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَتِفِ أَبِيهِ.

تِكْ، تَاكْ… وُمْ، وُمْ… خَشْ، خَشْ… خَرْ، خَرْ…

وَنَامَ عُمَرُ عَلَى أَصْوَاتِ اللَّيْلِ.