أَنَا وَوِسَادَتِي

مِنْ 3 إِلَى 5 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: دَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ

وِسَادَتِي لَيْسَتْ وِسَادَةً فَقَطْ.

فِي الصَّبَاحِ هِيَ جَبَلٌ عَلَى السَّجَّادَةِ: أَصْعَدُ وَأَنْزِلُ.

فِي الظُّهْرِ هِيَ قَارِبٌ فِي الْمَمَرِّ: أُجَدِّفُ وَأُغَنِّي.

فِي الْعَصْرِ هِيَ حِصَانٌ عَلَى الْأَرِيكَةِ: أَرْكَبُ وَأَصِيحُ.

وَفِي اللَّيْلِ؟ فِي اللَّيْلِ هِيَ وِسَادَتِي.

«أَنَا وَوِسَادَتِي، وِسَادَتِي وَأَنَا.»

اللَّيْلَةَ نَظَّفْتُ أَسْنَانِي، وَلَبِسْتُ ثِيَابَ النَّوْمِ.

ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى فِرَاشِي.

الْفِرَاشُ هُنَا، وَاللِّحَافُ هُنَا. لَكِنْ… أَيْنَ وِسَادَتِي؟

نَادَيْتُ أُمِّي، وَبَحَثْنَا مَعًا.

بَحَثْنَا عِنْدَ الْجَبَلِ، عَلَى السَّجَّادَةِ. لَا وِسَادَةَ!

بَحَثْنَا عِنْدَ الْقَارِبِ، فِي الْمَمَرِّ. لَا وِسَادَةَ!

بَحَثْنَا عِنْدَ الْحِصَانِ، عَلَى الْأَرِيكَةِ.

وَهُنَاكَ رَأَيْنَا أَبِي نَائِمًا، وَرَأْسُهُ عَلَى وِسَادَتِي!

كَانَ يَقُولُ: خَرْ… خَرْ…

ضَحِكْتُ، فَوَضَعَتْ أُمِّي إِصْبَعَهَا عَلَى فَمِهَا: «هُسْ!»

رَفَعَتْ رَأْسَ أَبِي قَلِيلًا.

سَحَبْتُ وِسَادَتِي بِبُطْءٍ، بِبُطْءٍ.

وَوَضَعَتْ أُمِّي مَكَانَهَا وِسَادَةَ الْأَرِيكَةِ الصَّغِيرَةَ.

قَالَ أَبِي: خَرْ… وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ.

رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي، وَوِسَادَتِي تَحْتَ ذِرَاعِي.

وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَيْهَا.

وِسَادَتِي اللَّيْلَةَ دَافِئَةٌ، وَلَهَا رَائِحَةُ أَبِي.

أُغْمِضُ عَيْنَيَّ، وَأَقُولُ بِصَوْتٍ صَغِيرٍ:

«أَنَا وَوِسَادَتِي، وِسَادَتِي وَأَنَا… وَقَلِيلٌ مِنْ أَبِي.»