أُخْتِي الصَّغِيرَةُ تَبْكِي كَثِيرًا

مِنْ 6 إِلَى 8 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: 4 دَقَائِقَ

كَتَبَتْ سَلْمَى فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ: «أُخْتِي الصَّغِيرَةُ تَبْكِي كَثِيرًا.»

ثُمَّ قَرَأَتِ الْجُمْلَةَ. كَانَتْ صَحِيحَةً جِدًّا.

أَعْطَتِ الْمُعَلِّمَةُ التَّلَامِيذَ وَاجِبًا غَرِيبًا. قَالَتْ: «رَاقِبُوا شَيْئًا فِي الْبَيْتِ، وَاكْتُبُوا مَا تَرَوْنَ.»

خَالِدٌ سَيُرَاقِبُ النَّمْلَ فِي الْمَطْبَخِ. وَهُدَى سَتُرَاقِبُ حَبَّةَ فُولٍ فِي الْقُطْنِ.

أَمَّا سَلْمَى، فَعِنْدَهَا لَمَى.

عُمْرُ لَمَى شَهْرَانِ. تَبْكِي فِي الصَّبَاحِ، وَتَبْكِي فِي الظُّهْرِ، وَتَبْكِي فِي اللَّيْلِ أَكْثَرَ.

أُمُّهَا مُتْعَبَةٌ. وَأَبُوهَا يَمْشِي فِي الْبَيْتِ كَأَنَّهُ نَائِمٌ. وَسَلْمَى لَمْ تَنَمْ جَيِّدًا مُنْذُ شَهْرَيْنِ.

فِي الْبَيْتِ قَاعِدَةٌ: لَا تَحْمِلُ سَلْمَى أُخْتَهَا وَحْدَهَا. لِذَلِكَ قَرَّرَتْ أَنْ تُرَاقِبَ فَقَطْ.

فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ كَتَبَتْ: «تَبْكِي حِينَ تَجُوعُ. تُرْضِعُهَا أُمِّي فَتَسْكُتُ. هَذَا سَهْلٌ.»

فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَتَبَتْ: «تَبْكِي حِينَ تَبْتَلُّ. يُبَدِّلُ لَهَا أَبِي ثِيَابَهَا فَتَسْكُتُ. هَذَا سَهْلٌ أَيْضًا.»

فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَتَبَتْ: «تَبْكِي بَعْدَ الْعَشَاءِ. لَا جُوعَ، وَلَا بَلَلَ. لَا أَحَدَ يَعْرِفُ السَّبَبَ. هَذَا لَيْسَ سَهْلًا.»

فَبَدَأَتْ سَلْمَى تُجَرِّبُ، وَأُمُّهَا تَحْمِلُ لَمَى.

التَّجْرِبَةُ الْأُولَى: هَزَّتْ لُعْبَةً فِيهَا جَرَسٌ. بَكَتْ لَمَى أَكْثَرَ.

التَّجْرِبَةُ الثَّانِيَةُ: صَنَعَتْ وَجْهًا مُضْحِكًا. بَكَتْ لَمَى أَكْثَرَ.

التَّجْرِبَةُ الثَّالِثَةُ: غَنَّتْ نَشِيدَ الْمَدْرَسَةِ بِصَوْتٍ عَالٍ. بَكَتْ لَمَى أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ، وَغَطَّى أَبُوهَا أُذُنَيْهِ، وَذَهَبَ لِيَنَامَ.

فِي الْمَدْرَسَةِ قَالَ خَالِدٌ: «النَّمْلُ يَمْشِي فِي خَطٍّ وَاحِدٍ.» وَقَالَتْ هُدَى: «حَبَّةُ الْفُولِ لَهَا جَذْرٌ صَغِيرٌ.»

سَأَلَتِ الْمُعَلِّمَةُ: «وَأَنْتِ يَا سَلْمَى؟»

قَالَتْ سَلْمَى: «أُخْتِي تَبْكِي.» ضَحِكَ الْأَوْلَادُ.

قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ: «وَلِمَاذَا تَبْكِي؟»

لَمْ تَعْرِفْ سَلْمَى.

قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ: «إِذَنْ لَمْ تَنْتَهِ الْمُرَاقَبَةُ.»


فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، دَخَلَتِ الْأُمُّ الْمَطْبَخَ، وَلَمَى عَلَى كَتِفِهَا تَبْكِي. كَانَتِ الْغَسَّالَةُ تَدُورُ: هُمْ… هُمْ… هُمْ…

وَسَكَتَتْ لَمَى.

نَظَرَتْ سَلْمَى إِلَى أُمِّهَا، وَنَظَرَتِ الْأُمُّ إِلَى سَلْمَى. لَمْ تَتَحَرَّكْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.

ثُمَّ تَوَقَّفَتِ الْغَسَّالَةُ، وَبَدَأَ الْبُكَاءُ مِنْ جَدِيدٍ.

كَتَبَتْ سَلْمَى: «لَمَى تُحِبُّ الْغَسَّالَةَ. لَكِنَّ الْغَسَّالَةَ لَا تَعْمَلُ طُولَ اللَّيْلِ.»

جَلَسَتْ تُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ الصَّوْتِ. لَيْسَ عَالِيًا. لَيْسَ سَرِيعًا. لَا يَتَغَيَّرُ أَبَدًا.

اقْتَرَبَتْ مِنْ أُخْتِهَا، وَأَغْلَقَتْ فَمَهَا، وَبَدَأَتْ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: هُمْ… هُمْ… هُمْ…

فَتَحَتْ لَمَى عَيْنَيْهَا، وَنَظَرَتْ إِلَى سَلْمَى. شَهَقَتْ مَرَّةً، ثُمَّ مَرَّةً أَصْغَرَ، ثُمَّ سَكَتَتْ.

هَمَسَتِ الْأُمُّ: «لَا تَتَوَقَّفِي.»

لَمْ تَتَوَقَّفْ سَلْمَى. هُمْ… هُمْ… هُمْ…

وَضَعَتِ الْأُمُّ لَمَى فِي سَرِيرِهَا بِبُطْءٍ. أَغْمَضَتْ لَمَى عَيْنَيْهَا.

جَلَسَتِ الْأُمُّ عَلَى الْكُرْسِيِّ لِتَسْتَرِيحَ لَحْظَةً، فَنَامَتْ هِيَ أَيْضًا.

صَارَ الْبَيْتُ هَادِئًا، كَمَا أَرَادَتْ سَلْمَى مُنْذُ شَهْرَيْنِ.

فَتَحَتْ دَفْتَرَهَا، وَكَتَبَتْ آخِرَ سَطْرٍ:

«أُخْتِي الصَّغِيرَةُ تَسْكُتُ حِينَ أُغَنِّي لَهَا أُغْنِيَةَ الْغَسَّالَةِ.»

نَظَرَتْ إِلَى السَّطْرِ قَلِيلًا، ثُمَّ أَضَافَتْ: «وَهِيَ تَعْرِفُ صَوْتِي.»

ثُمَّ نَامَتْ عَلَى الدَّفْتَرِ، وَالْقَلَمُ فِي يَدِهَا.