الْخَرِيطَةُ تَحْتَ السَّرِيرِ
تَدَحْرَجَ الْقَلَمُ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَنَزَلَتْ رَنَا خَلْفَهُ عَلَى بَطْنِهَا.
كَانَ الْقَلَمُ قُرْبَ الْحَائِطِ. وَكَانَ فَوْقَهُ عَلَى الْحَائِطِ شَيْءٌ غَرِيبٌ: وَرَقَةٌ مَطْوِيَّةٌ، مُثَبَّتَةٌ بِشَرِيطٍ لَاصِقٍ قَدِيمٍ.
نَادَتْ: «زِيَادُ! تَعَالَ بِسُرْعَةٍ!»
انْتَقَلَتِ الْعَائِلَةُ إِلَى هَذِهِ الْعِمَارَةِ قَبْلَ أُسْبُوعٍ. لَا تَعْرِفُ رَنَا هُنَا أَحَدًا، وَلَا يَعْرِفُ زِيَادٌ أَحَدًا. نَادَى زِيَادٌ عَلَى الدَّرَجِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ: «مَرْحَبًا!» فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّدَى.
فَتَحَا الْوَرَقَةَ عَلَى الْأَرْضِ. كَانَتْ رَسْمًا لِلْعِمَارَةِ بِقَلَمٍ أَحْمَرَ. فِيهِ خَمْسَةُ طَوَابِقَ، وَشَجَرَةٌ، وَسَهْمٌ يَصْعَدُ مِنْ رَقْمٍ إِلَى رَقْمٍ.
وَفِي أَعْلَى الْوَرَقَةِ سَطْرَانِ. قَرَأَتْهُمَا رَنَا بِصَوْتٍ عَالٍ:
«إِلَى مَنْ يَنَامُ فِي غُرْفَتِي بَعْدِي: هُنَا كَنْزٌ. ابْدَأْ مِنَ الرَّقْمِ 1. نَادِيَةُ.»
«لَا تَصْعَدْ إِلَى السَّطْحِ دُونَ شَخْصٍ كَبِيرٍ!»
أَخَذَا الْخَرِيطَةَ إِلَى أُمِّهِمَا. قَرَأَتْهَا، وَابْتَسَمَتْ، وَقَالَتْ: «دَاخِلَ الْعِمَارَةِ فَقَطْ. وَلَا تَدْخُلَا بَيْتًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكُمَا.»
الرَّقْمُ 1 كَانَ عِنْدَ بَابِ الْعِمَارَةِ. مَكْتُوبٌ بِجَانِبِهِ: «قُلْ لِلْعَمِّ صَالِحٍ: أَيْنَ تَنَامُ الْمَفَاتِيحُ؟»
الْعَمُّ صَالِحٌ حَارِسُ الْعِمَارَةِ. يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ صَغِيرٍ، وَيَشْرَبُ الشَّايَ.
سَأَلَهُ زِيَادٌ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: «أَيْنَ تَنَامُ الْمَفَاتِيحُ؟»
تَوَقَّفَ الْعَمُّ صَالِحٌ عَنِ الشُّرْبِ. ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى اهْتَزَّ الْكُرْسِيُّ. أَرَاهُمَا لَوْحَةً عَلَى الْحَائِطِ، فِيهَا مَفَاتِيحُ كَثِيرَةٌ.
قَالَ: «هُنَا تَنَامُ. وَمَرْحَبًا بِكُمَا فِي الْعِمَارَةِ.»
الرَّقْمُ 2 كَانَ فِي الْفِنَاءِ الْخَلْفِيِّ، عِنْدَ شَجَرَةِ التُّوتِ. مَكْتُوبٌ بِجَانِبِهِ: «لَا تَلْبَسْ قَمِيصًا أَبْيَضَ.»
نَظَرَ زِيَادٌ إِلَى قَمِيصِهِ الْأَبْيَضِ، وَأَكَلَ حَبَّةً. وَبَعْدَ قَلِيلٍ، لَمْ يَعُدْ قَمِيصُهُ أَبْيَضَ.
تَحْتَ الشَّجَرَةِ كَانَ وَلَدٌ يَلْعَبُ بِالْكُرَةِ. قَالَ: «أَنْتُمَا الْجَدِيدَانِ! أَنَا فَارِسٌ، مِنَ الطَّابِقِ الثَّانِي.»
رَأَى الْوَرَقَةَ فِي يَدِ رَنَا، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ: «الْخَرِيطَةُ! حَكَتْ لِي نَادِيَةُ عَنْهَا، وَلَمْ تَقُلْ أَيْنَ هِيَ!»
وَمَشَى مَعَهُمَا.
الرَّقْمُ 3 كَانَ بَابًا فِي الطَّابِقِ الثَّانِي. مَكْتُوبٌ بِجَانِبِهِ: «أُمُّ فَارِسٍ تَصْنَعُ كَعْكًا يَوْمَ الْخَمِيسِ. اطْرُقْ بِلُطْفٍ.»
ضَحِكَ فَارِسٌ: «هَذَا بَيْتُنَا!»
نَادَتْ رَنَا أُمَّهَا، كَمَا قَالَتْ لَهَا. فَنَزَلَتْ مَعَهُمْ، وَطَرَقَتِ الْبَابَ بِلُطْفٍ.
لَمْ يَكُنِ الْيَوْمُ خَمِيسًا. لَكِنَّ أُمَّ فَارِسٍ كَانَ عِنْدَهَا كَعْكٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَبَقِيَتِ الْأُمَّانِ تَتَحَدَّثَانِ عِنْدَ الْبَابِ وَقْتًا طَوِيلًا.
الرَّقْمُ 4 كَانَ عَلَى السَّطْحِ. لِذَلِكَ انْتَظَرُوا حَتَّى رَجَعَ الْأَبُ مِنْ عَمَلِهِ، وَصَعِدَ مَعَهُمْ.
عَلَى السَّطْحِ حِبَالُ غَسِيلٍ، وَحَوْضُ نَعْنَاعٍ قَدِيمٌ. كَانَ السَّهْمُ يَنْتَهِي عِنْدَ الْحَوْضِ.
رَفَعَ الْأَبُ الْحَوْضَ، فَوَجَدُوا تَحْتَهُ عُلْبَةً صَدِئَةً.
فِي الْعُلْبَةِ كُرَاتٌ زُجَاجِيَّةٌ، وَقَلَمٌ أَحْمَرُ قَصِيرٌ، وَرِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ. قَرَأَتْهَا رَنَا:
«حِينَ جِئْتُ إِلَى هَذِهِ الْعِمَارَةِ، لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَحَدًا. الْكُرَاتُ لَكَ، لَكِنَّهَا لَيْسَتِ الْكَنْزَ. فَكِّرْ قَلِيلًا: مَنْ تَعْرِفُ الْآنَ؟»
سَكَتُوا لَحْظَةً. قَالَ زِيَادٌ وَفَمُهُ بَنَفْسَجِيٌّ: «أَعْرِفُ الْعَمَّ صَالِحًا.»
قَالَتْ رَنَا: «وَأُمَّ فَارِسٍ.»
قَالَ فَارِسٌ: «وَتَعْرِفَانِنِي أَنَا!»
وَفِي آخِرِ الرِّسَالَةِ سَطْرٌ صَغِيرٌ:
«أَضِفْ رَقْمًا إِلَى الْخَرِيطَةِ بِالْقَلَمِ الْأَحْمَرِ، ثُمَّ أَعِدْهَا إِلَى مَكَانِهَا.»
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، رَسَمَتْ رَنَا الدَّرَجَ عَلَى الْخَرِيطَةِ. وَكَتَبَتْ بِجَانِبِهِ: «الرَّقْمُ 5: عَلَى الدَّرَجِ صَدًى. قُلْ: مَرْحَبًا! وَسَيَخْرُجُ لَكَ فَارِسٌ.»
ثُمَّ نَزَلَا عَلَى بَطْنَيْهِمَا تَحْتَ السَّرِيرِ، وَأَلْصَقَا الْوَرَقَةَ فِي مَكَانِهَا.
سَأَلَ زِيَادٌ: «مَتَى يَأْتِي الَّذِي بَعْدَنَا؟»
قَالَتْ رَنَا: «لَا أَحَدَ يَعْرِفُ.»
أَطْفَأَتْ رَنَا الْمِصْبَاحَ. وَبَقِيَتِ الْخَرِيطَةُ فِي الظَّلَامِ، تَحْتَ السَّرِيرِ، تَنْتَظِرُ.