الْجَمَلُ الصَّغِيرُ يَعُدُّ النُّجُومَ
«يَا أُمِّي، كَمْ نَجْمَةً فِي السَّمَاءِ؟»
سَأَلَ الْجَمَلُ الصَّغِيرُ أُمَّهُ. جَلَسَا مَعًا عَلَى الرَّمْلِ الدَّافِئِ، وَالصَّحْرَاءُ حَوْلَهُمَا هَادِئَةٌ.
قَالَتِ الْأُمُّ: «لَا أَعْرِفُ يَا صَغِيرِي. عُدَّهَا أَنْتَ.»
رَفَعَ الْجَمَلُ رَقَبَتَهُ الطَّوِيلَةَ، وَبَدَأَ يَعُدُّ:
«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ، أَرْبَعَةٌ، خَمْسَةٌ…»
مَرَّتْ رِيحٌ خَفِيفَةٌ عَلَى رُمُوشِهِ، فَرَمَشَ.
«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»
بَدَأَ مِنْ جَدِيدٍ:
«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ، أَرْبَعَةٌ…»
لَمَعَتْ نَجْمَةٌ كَبِيرَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا.
«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»
بَدَأَ مِنْ جَدِيدٍ:
«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ…»
فَتَحَ فَمَهُ الْكَبِيرَ، وَتَثَاءَبَ.
«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»
قَالَ حَزِينًا: «يَا أُمِّي، لَنْ أَعُدَّهَا كُلَّهَا اللَّيْلَةَ.»
قَالَتِ الْأُمُّ: «النُّجُومُ لَا تَذْهَبُ بَعِيدًا. سَتَبْقَى هُنَا، وَتَنْتَظِرُكَ غَدًا.»
أَنْزَلَ الْجَمَلُ رَقَبَتَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى جَنْبِ أُمِّهِ.
قَالَ بِصَوْتٍ نَاعِسٍ: «وَاحِدٌ… اثْنَانِ…»
انْتَظَرَتِ الْأُمُّ قَلِيلًا. لَمْ تَسْمَعْ شَيْئًا.
كَانَ الْجَمَلُ الصَّغِيرُ نَائِمًا، وَكُلُّ النُّجُومِ فَوْقَهُ.
رَفَعَتِ الْأُمُّ عَيْنَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَهَمَسَتْ: «ثَلَاثَةٌ.»
ثُمَّ نَامَتْ هِيَ أَيْضًا.