الْجَمَلُ الصَّغِيرُ يَعُدُّ النُّجُومَ

مِنْ 3 إِلَى 5 سَنَوَاتٍوَقْتُ الْقِرَاءَةِ: دَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ

«يَا أُمِّي، كَمْ نَجْمَةً فِي السَّمَاءِ؟»

سَأَلَ الْجَمَلُ الصَّغِيرُ أُمَّهُ. جَلَسَا مَعًا عَلَى الرَّمْلِ الدَّافِئِ، وَالصَّحْرَاءُ حَوْلَهُمَا هَادِئَةٌ.

قَالَتِ الْأُمُّ: «لَا أَعْرِفُ يَا صَغِيرِي. عُدَّهَا أَنْتَ.»

رَفَعَ الْجَمَلُ رَقَبَتَهُ الطَّوِيلَةَ، وَبَدَأَ يَعُدُّ:

«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ، أَرْبَعَةٌ، خَمْسَةٌ…»

مَرَّتْ رِيحٌ خَفِيفَةٌ عَلَى رُمُوشِهِ، فَرَمَشَ.

«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»

بَدَأَ مِنْ جَدِيدٍ:

«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ، أَرْبَعَةٌ…»

لَمَعَتْ نَجْمَةٌ كَبِيرَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا.

«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»

بَدَأَ مِنْ جَدِيدٍ:

«وَاحِدٌ، اثْنَانِ، ثَلَاثَةٌ…»

فَتَحَ فَمَهُ الْكَبِيرَ، وَتَثَاءَبَ.

«أَيْنَ وَصَلْتُ؟ نَسِيتُ!»

قَالَ حَزِينًا: «يَا أُمِّي، لَنْ أَعُدَّهَا كُلَّهَا اللَّيْلَةَ.»

قَالَتِ الْأُمُّ: «النُّجُومُ لَا تَذْهَبُ بَعِيدًا. سَتَبْقَى هُنَا، وَتَنْتَظِرُكَ غَدًا.»

أَنْزَلَ الْجَمَلُ رَقَبَتَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى جَنْبِ أُمِّهِ.

قَالَ بِصَوْتٍ نَاعِسٍ: «وَاحِدٌ… اثْنَانِ…»

انْتَظَرَتِ الْأُمُّ قَلِيلًا. لَمْ تَسْمَعْ شَيْئًا.

كَانَ الْجَمَلُ الصَّغِيرُ نَائِمًا، وَكُلُّ النُّجُومِ فَوْقَهُ.

رَفَعَتِ الْأُمُّ عَيْنَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَهَمَسَتْ: «ثَلَاثَةٌ.»

ثُمَّ نَامَتْ هِيَ أَيْضًا.