النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ فِي اللَّيْلِ
جَاءَ اللَّيْلُ إِلَى الْوَاحَةِ.
صَارَ الرَّمْلُ بَارِدًا، وَسَكَتَتِ الطُّيُورُ.
ثُمَّ هَبَّتْ رِيحُ اللَّيْلِ فَوْقَ النَّخِيلِ.
هُوفْ… هُوفْ…
مَالَ النَّخِيلُ الْكَبِيرُ يَمِينًا، وَمَالَ يَسَارًا.
هَكَذَا يَنَامُ النَّخِيلُ: يَمِيلُ، وَيَمِيلُ، وَيَمِيلُ.
وَفِي الْأَسْفَلِ نَخْلَةٌ صَغِيرَةٌ، قَرِيبَةٌ مِنَ الرَّمْلِ.
الرِّيحُ تَمُرُّ مِنْ فَوْقِهَا، وَلَا تَصِلُ إِلَيْهَا.
قَالَتِ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ: «وَأَنَا؟ كَيْفَ أَنَامُ؟»
هُوفْ… هُوفْ… مَالَ النَّخِيلُ الْكَبِيرُ.
«وَأَنَا؟ كَيْفَ أَنَامُ؟»
هُوفْ… هُوفْ… نَامَتْ نَخْلَةٌ، وَنَامَتْ نَخْلَةٌ أُخْرَى.
«وَأَنَا؟ كَيْفَ أَنَامُ؟»
ثُمَّ جَاءَ عُصْفُورٌ صَغِيرٌ مِنْ بَعِيدٍ.
كَانَ مُتْعَبًا، يَطِيرُ بِبُطْءٍ.
لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى النَّخِيلِ الْعَالِي.
نَزَلَ عَلَى أَقْرَبِ سَعَفَةٍ، سَعَفَةِ النَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ.
وَضَعَ رَأْسَهُ تَحْتَ جَنَاحِهِ، وَنَامَ.
سَكَتَتِ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ.
لَمْ تَسْأَلْ، وَلَمْ تَتَحَرَّكْ.
هَمَسَتْ: «هُسْ… عُصْفُورٌ نَائِمٌ عِنْدِي.»
هُوفْ… هُوفْ… فَوْقَهَا يَمِيلُ النَّخِيلُ.
أَمَّا هِيَ فَتَحْمِلُ عُصْفُورًا.
كَانَ الْعُصْفُورُ خَفِيفًا وَدَافِئًا.
ضَمَّتْ سَعَفَتَهَا عَلَيْهِ قَلِيلًا.
وَقَبْلَ أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ مَرَّةً أُخْرَى، كَانَتْ نَائِمَةً.