الْقَارِبُ الصَّغِيرُ يَعُودُ إِلَى الْمِينَاءِ
أَنَا قَارِبٌ صَغِيرٌ، لَوْنِي أَزْرَقُ.
فِي الصَّبَاحِ خَرَجْتُ مَعَ الصَّيَّادِ إِلَى الْبَحْرِ.
وَالْآنَ صَارَتِ الشَّمْسُ حَمْرَاءَ، وَالشَّبَكَةُ مَطْوِيَّةٌ.
سَبَقَتْنِي الْقَوَارِبُ الْكَبِيرَةُ كُلُّهَا. أَنَا صَغِيرٌ وَبَطِيءٌ، وَالْبَحْرُ كَبِيرٌ.
تَرْفَعُنِي مَوْجَةٌ، تُنْزِلُنِي مَوْجَةٌ، وَالْمِينَاءُ بَعِيدٌ.
مَرَّ نَوْرَسٌ فَوْقِي. سَأَلْتُهُ: «أَيْنَ الْمِينَاءُ؟»
قَالَ: «هُنَاكَ، هُنَاكَ، خَلْفَ الْمَاءِ!» وَطَارَ.
تَرْفَعُنِي مَوْجَةٌ، تُنْزِلُنِي مَوْجَةٌ، وَالْمِينَاءُ بَعِيدٌ.
قَفَزَتْ سَمَكَةٌ قُرْبِي. سَأَلْتُهَا: «أَيْنَ الْمِينَاءُ؟»
قَالَتْ: «مَا الْمِينَاءُ؟ أَنَا أَسْكُنُ هُنَا!» وَغَاصَتْ.
تَرْفَعُنِي مَوْجَةٌ، تُنْزِلُنِي مَوْجَةٌ، وَالْمِينَاءُ بَعِيدٌ.
أَظْلَمَتِ السَّمَاءُ قَلِيلًا. لَا أَرَى شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ.
لَكِنَّ الصَّيَّادَ يُغَنِّي بِصَوْتٍ هَادِئٍ. وَحِينَ يُغَنِّي لَا أَخَافُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا صَغِيرًا. يَلْمَعُ وَيَغِيبُ، يَلْمَعُ وَيَغِيبُ.
قَالَ الصَّيَّادُ: «هَذِهِ الْمَنَارَةُ. تَقُولُ لَنَا: هُنَا، هُنَا، هُنَا.»
تَرْفَعُنِي مَوْجَةٌ، تُنْزِلُنِي مَوْجَةٌ، وَالْمِينَاءُ قَرِيبٌ.
دَخَلْتُ الْمِينَاءَ بِبُطْءٍ.
الْقَوَارِبُ الْكَبِيرَةُ نَائِمَةٌ هُنَاكَ، وَبَيْنَهَا مَكَانٌ صَغِيرٌ لِي.
رَبَطَنِي الصَّيَّادُ بِحَبْلٍ، وَرَبَّتَ عَلَيَّ بِيَدِهِ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ.
الْمَاءُ هُنَا هَادِئٌ.
تَرْفَعُنِي مَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ…
تُنْزِلُنِي مَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ…
أَنَا هُنَا… هُنَا… هُنَا… وَأَنَامُ.