الْقِطَّةُ الصَّغِيرَةُ وَالْمَطَرُ الْأَوَّلُ
نُقْطَةٌ عَلَى أَنْفِ الْقِطَّةِ الصَّغِيرَةِ!
فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. كَانَتْ نَائِمَةً فِي سَاحَةِ الْبَيْتِ.
مَسَحَتْ أَنْفَهَا، وَقَالَتْ غَاضِبَةً: «مَنْ رَشَّنِي؟»
عَلَى الْجِدَارِ حَمَامَةٌ بَيْضَاءُ.
قَالَتِ الْقِطَّةُ: «هَلْ رَشَشْتِنِي؟»
قَالَتِ الْحَمَامَةُ: «لَسْتُ أَنَا! أَنَا أَبْحَثُ عَنْ حَبَّةٍ.»
نُقْطَةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى الْأُذُنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ!
«مَنْ رَشَّنِي؟»
كَرِيمٌ يَسْقِي النَّعْنَاعَ، وَفِي يَدِهِ إِبْرِيقٌ.
قَالَتِ الْقِطَّةُ: «هَلْ رَشَشْتَنِي؟»
قَالَ كَرِيمٌ: «لَسْتُ أَنَا! إِبْرِيقِي فَارِغٌ. انْظُرِي!»
نُقْطَةٌ ثَالِثَةٌ عَلَى الظَّهْرِ! نُقْطَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الذَّيْلِ!
«مَنْ رَشَّنِي؟ مَنْ رَشَّنِي؟»
جَاءَتْ أُمُّ كَرِيمٍ تَجْرِي إِلَى حَبْلِ الْغَسِيلِ.
قَالَتِ الْقِطَّةُ: «هَلْ رَشَشْتِنِي؟»
ضَحِكَتْ أُمُّ كَرِيمٍ: «لَسْتُ أَنَا! ارْفَعِي رَأْسَكِ.»
رَفَعَتِ الْقِطَّةُ رَأْسَهَا.
السَّمَاءُ رَمَادِيَّةٌ. النُّقَطُ تَنْزِلُ وَتَنْزِلُ، مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.
قَالَتْ أُمُّ كَرِيمٍ: «هَذَا هُوَ الْمَطَرُ الْأَوَّلُ!»
فَتَحَ كَرِيمٌ يَدَيْهِ، وَرَقَصَ فِي السَّاحَةِ.
شَمَّتْ أُمُّهُ الْهَوَاءَ وَقَالَتْ: «مَا أَطْيَبَ رَائِحَةَ التُّرَابِ!»
لَكِنَّ الْقِطَّةَ جَرَتْ إِلَى تَحْتِ الْكُرْسِيِّ.
جَلَسَتْ هُنَاكَ جَافَّةً، وَنَظَرَتْ.
الْمَاءُ يَقْفِزُ عَلَى الْأَرْضِ.
مَدَّتْ يَدَهَا قَلِيلًا… قَلِيلًا…
نُقْطَةٌ عَلَى يَدِهَا!
سَحَبَتْ يَدَهَا، وَشَمَّتْهَا. ثُمَّ مَدَّتْهَا مَرَّةً أُخْرَى.
قَالَتْ ضَاحِكَةً: «مَنْ رَشَّنِي؟»
وَصَاحَ الْجَمِيعُ: «الْمَطَرُ!»