طَبَقُ التَّمْرِ لِلْجِيرَانِ
يَصْعَدُ الطَّبَقُ الْأَزْرَقُ، وَيَنْزِلُ الطَّبَقُ الْأَزْرَقُ.
لَا يَهْدَأُ أَبَدًا فِي عِمَارَةِ لَيْلَى.
يَصْعَدُ إِلَى الْخَالَةِ هَالَةَ بِالتَّمْرِ. وَيَنْزِلُ إِلَى لَيْلَى بِالتِّينِ.
يَصْعَدُ إِلَى الْعَمِّ سَالِمٍ بِالْكَعْكِ. وَيَنْزِلُ بِالْبُرْتُقَالِ.
فِي الْعِمَارَةِ كَلِمَةٌ يَعْرِفُهَا الْجَمِيعُ:
«الطَّبَقُ لَا يَرْجِعُ فَارِغًا!»
الْيَوْمَ جَاءَ جَارٌ جَدِيدٌ، اسْمُهُ الْعَمُّ نَبِيلٌ.
مَلَأَتْ أُمُّ لَيْلَى الطَّبَقَ تَمْرًا.
أَمْسَكَتْ لَيْلَى يَدَ أُمِّهَا، وَصَعِدَتَا مَعًا.
كَانَ عِنْدَ الْعَمِّ نَبِيلٍ صَنَادِيقُ كَثِيرَةٌ.
فَرِحَ بِالتَّمْرِ، وَأَكَلَ تَمْرَةً.
ثُمَّ وَضَعَ التَّمْرَ فِي صَحْنٍ، وَأَمْسَكَ الطَّبَقَ.
هَمَسَتْ لَيْلَى: «الطَّبَقُ لَا يَرْجِعُ فَارِغًا.»
سَمِعَهَا الْعَمُّ نَبِيلٌ.
فَتَحَ صُنْدُوقًا: كُتُبٌ. فَتَحَ صُنْدُوقًا: مَلَابِسُ. فَتَحَ صُنْدُوقًا: أَكْوَابٌ.
قَالَ: «لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ يُؤْكَلُ!»
نَظَرَ حَوْلَهُ، ثُمَّ ابْتَسَمَ.
عَلَى النَّافِذَةِ نَعْنَاعٌ فِي عُلْبَةٍ صَغِيرَةٍ.
قَطَفَ مِنْهُ غُصْنًا أَخْضَرَ، وَوَضَعَهُ فِي الطَّبَقِ.
ضَحِكَتْ لَيْلَى: «الطَّبَقُ لَا يَرْجِعُ فَارِغًا!»
نَزَلَتَا عَلَى الدَّرَجِ، وَرَائِحَةُ النَّعْنَاعِ مَعَهُمَا.
فِي الْمَسَاءِ صَنَعَتِ الْأُمُّ الشَّايَ بِالنَّعْنَاعِ.
وَضَعَتْ فِي الطَّبَقِ الْأَزْرَقِ كَعْكًا.
ثُمَّ صَعِدَتْ مَعَ لَيْلَى، وَدَعَتِ الْعَمَّ نَبِيلًا.
شَرِبُوا الشَّايَ مَعًا، وَنَسِيَ الْعَمُّ نَبِيلٌ صَنَادِيقَهُ.
وَالطَّبَقُ؟
بَقِيَ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَاحِدَةً.
فِي الصَّبَاحِ نَزَلَ الطَّبَقُ الْأَزْرَقُ عَلَى الدَّرَجِ.
وَلَمْ يَكُنْ فَارِغًا.