السُّلَحْفَاةُ الصَّغِيرَةُ لَا تَسْتَعْجِلُ
حَبَّةُ تِينٍ عَلَى الْأَرْضِ، فِي آخِرِ الْبُسْتَانِ.
رَأَتْهَا سُلَحْفَاةٌ صَغِيرَةٌ، وَبَدَأَتْ تَمْشِي إِلَيْهَا.
«خُطْوَةٌ، وَخُطْوَةٌ. أَنَا لَا أَسْتَعْجِلُ.»
كَانَتِ السَّمَاءُ رَمَادِيَّةً فَوْقَ أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ.
مَرَّتِ الْكَتَاكِيتُ رَاكِضَةً: «أَسْرِعِي يَا سُلَحْفَاةُ! الْمَطَرُ قَادِمٌ!»
قَالَتِ السُّلَحْفَاةُ: «خُطْوَةٌ، وَخُطْوَةٌ. أَنَا لَا أَسْتَعْجِلُ.»
مَرَّتِ الْقِطَّةُ قَافِزَةً: «أَسْرِعِي يَا سُلَحْفَاةُ! إِلَى الْكُوخِ!»
قَالَتِ السُّلَحْفَاةُ: «خُطْوَةٌ، وَخُطْوَةٌ. أَنَا لَا أَسْتَعْجِلُ.»
مَرَّ الْحِمَارُ مُسْرِعًا: «أَسْرِعِي يَا سُلَحْفَاةُ! سَتَبْتَلِّينَ!»
قَالَتِ السُّلَحْفَاةُ: «خُطْوَةٌ، وَخُطْوَةٌ. أَنَا لَا أَسْتَعْجِلُ.»
ثُمَّ نَزَلَتْ نُقْطَةٌ. نُقْطَتَانِ. ثَلَاثُ نُقَطٍ.
ثُمَّ نَزَلَ الْمَطَرُ كُلُّهُ!
وَصَلَ الْجَمِيعُ إِلَى الْكُوخِ رَاكِضِينَ.
نَظَرَ الْجَمِيعُ مِنَ الْبَابِ. أَيْنَ السُّلَحْفَاةُ؟
هَا هِيَ! فِي وَسَطِ الْبُسْتَانِ، تَحْتَ الْمَطَرِ!
صَاحَتِ الْقِطَّةُ: «الْمِسْكِينَةُ! كَيْفَ تَصِلُ؟»
وَقَفَتِ السُّلَحْفَاةُ فِي مَكَانِهَا.
أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا. أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا. أَدْخَلَتْ رِجْلَيْهَا. أَدْخَلَتْ ذَيْلَهَا الصَّغِيرَ.
وَصَارَتْ فِي بَيْتِهَا.
نَزَلَ الْمَطَرُ عَلَى سَطْحِ الْبَيْتِ: طَقْ، طَقْ، طَقْ.
وَفِي الدَّاخِلِ، كَانَ كُلُّ شَيْءٍ جَافًّا.
ثُمَّ تَوَقَّفَ الْمَطَرُ.
خَرَجَتِ الْكَتَاكِيتُ مِنَ الْكُوخِ مُبَلَّلَةً.
خَرَجَتِ الْقِطَّةُ تَنْفُضُ ذَيْلَهَا.
خَرَجَ الْحِمَارُ، وَأُذُنَاهُ تَقْطُرَانِ.
وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِ السُّلَحْفَاةِ رَأْسٌ صَغِيرٌ جَافٌّ.
قَالَتْ: «هَلِ انْتَهَى الْمَطَرُ؟»
ضَحِكَ الْجَمِيعُ طَوِيلًا.
«خُطْوَةٌ، وَخُطْوَةٌ.» وَوَصَلَتْ إِلَى حَبَّةِ التِّينِ.
كَانَ الْمَطَرُ قَدْ غَسَلَهَا.
أَكَلَتْهَا السُّلَحْفَاةُ… عَلَى مَهْلٍ.